هل تعود عقارب الساعة الي الوراء ؟
حينما أعود بذاكرتي الي
الوراء أتذكر ذلك الصراع المحموم الذي كان
يدور بين مشيخات صاي الأربعة وكان هذا الصراع
يدور دائماً حول مدرسة أو مركز صحي أو مكتب
بريد كانت كل مشيخة تصر أن تكون المنشأة
الحكومية ضمن حدودها وكانت الكثافة السكانية
معقولة في كل مشيخة وكانت كل مشيخة قادرة علي
أن تغذي مدارس البنين والبنات بالدارسين
والدارسات وفي سبيل إقامة مكتب البريد مثلاً
في هذه القرية كانت الوفود تذهب الي الدامر
حيث عاصمة المديرية وتتصل بمن يمكن أن يكون
واسطة أو دائرة نفوذ في الخرطوم وكانت البيوت
عامرة أما في موسم العطلات فحدث ولا حرج حيث كان البلد يمتليء بأصحاب العطلات من
موظفين وطلاب وكان ذلك هو موسم الأعراس حيث
كانت الإشاعات تسبق وصول العرسان من أن فلانا
سوف يتزوج فلانة وكانت الليلة الساهرة اليت
تقيمها كل مشيخة بما تحتويها من مسرحية طويلة
وهزليات وأناشيد وكان السباق محموماً بين
شبان الشياخات الأربعة للفوز بصاحب أجمل ليلة
في تلك السنة وكان ذلك وساماً يعلق علي صدور
شباب القرية الفائزة وكانت عطلة الثلاثة أشهر
تمر وكأنها ثلاثة أيام وكنا نبالغ أحياناً
ونزودها أسبوعاً آخر وبما أنني والحمد لله
لازلت مرتبطاً بالبلد لدرجة الإدمان وأذهب
إليه في كل عام مع كامل الأسرة فإن الألم
يعتصرني لما أشاهده سنوياً حيث أن معظم
المنازل خالية خاصة في قرية صيصاب والتي كنا
نسميها بالصين الشعبية وكذلك قرية عدو والحال
أحسن في قريتي أرودين وموركة حيث يوجد بهما
عدد لابأس به من الشباب أما المدارس فأغلبها
خالية بل أن الحال رجع الي الستينات
والسبعينات من القرن الماضي حيث هناك مدرسة
تجمع طلاب المشيخات الأربعة في موركة في
مرحلة الأساس أما بقية المباني فخالية ومكتب
البريد فهو عبارة عن مبني مهجور وهذا ينطبق
علي المركز الصحي أما معظم الأعراس فقد
أنتقلت الي الكلاكة حيث النوادي
والمشاهير من الفنانين وأما الليالي
الساهرة فلا توجد مقارنة بين ليالينا في
الماضي وليالي هذه الايام أما حال المدرسين
اليوم فهو وضع مرزي حيث أن كل واحد يحاول
توفير مستلزمات المعيشة من صحة وتعليم ولهذين
السببين تجد البقية الباقية تفكر في الهجرة
للخرطوم لخطوة أولي ثم القفز من هناك لإحدي
دول الخليج
التساؤل الذي يطرح نفسه هل تعود عقارب الساعة
الي الوراء وتكون هناك عودة أخري للبلد ؟ إن
الاجابة علي هذا السؤال في غاية الصعوبة
ولا بد من توفير كثير من العوامل لتكون
الإجابة بنعم فلا بد من حل المشاكل
الإقتصادية فرواتب المقيمين في البلد غير
كافية حالهم حال بقية الموظفين في كل أنحاء
السودان ثم أسعار البلح المتدنية أما
الفول فإنه يكون في الحضيض عند حصاده وبعد أن
يبيع الناس كل مالديهم نتيجة للحوجة الشديدة
للسيولة ترتفع الأسعار ويكون الناس قد تخلصوا
من كل مالديهم عدا القلة القلية الذين
يحتفظون بالقليل كبذور للموسم الجديد
نتقدم بجزيل الشكر
والتقدير للمهندس الباقر محمد احمد خليل علي
هذه المبادرة الجميلة والتي اتاحة للجميع
التعبير عن ما في الخاطر
وندعو الله ان يحفظه ويسدد خطاه
سيد باشا الإحساء